الشيخ علي الكوراني العاملي
187
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )
مؤتة فقال : عليكم بجعفر فإن هلك فزيد فإن هلك فعبد الله بن رواحة فقتلوا جميعاً ، أفترى يترك الأمة ولم يبين لهم من الخليفة بعده ، ليختاروا هم لأنفسهم الخليفة ، كأن رأيهم لأنفسهم أهدى لهم وأرشد من رأيه واختياره ! وما ركب القوم ما ركبوا إلا بعد ما بينه ، وما تركهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في عمى ولا شبهة . فأما ما قال الرهط الأربعة الذين تظاهروا على علي ( عليه السلام ) وكذبوا على رسول الله وزعموا أنه قال : إن الله لم يكن ليجمع لنا أهل البيت النبوة والخلافة ، فقد شبهوا على الناس بشهادتهم وكذبهم ومكرهم ! قال معاوية : ما تقول يا حسن ؟ قال : يا معاوية قد سمعتُ ما قلت ، وما قال ابن عباس ، فالعجب منك يا معاوية ومن قلة حيائك ومن جرأتك على الله حين قلت : قد قتل الله طاغيتكم ورد الأمر إلى معدنه ! فأنت يا معاوية معدن الخلافة دوننا ؟ ! ويل لك يا معاوية وللثلاثة قبلك الذين أجلسوك هذا المجلس وسنوا لك هذه السنة ! لأقولن كلاماً ما أنت أهله ولكني أقول ليسمعه بنو أبي هؤلاء حولي : إن الناس قد اجتمعوا على أمور كثيرة ليس بينهم اختلاف فيها ولا تنازع ولا فرقة ، على : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله عبده ، والصلوات الخمس ، والزكاة المفروضة ، وصوم شهر رمضان ، وحج البيت ، ثم أشياء كثيرة من طاعة الله لا تحصى ولا يعدها إلا الله ، واجتمعوا على تحريم الزنا والسرقة والكذب والقطيعة والخيانة ، وأشياء كثيرة من معاصي الله لا تحصى ولا يعدها إلا الله ، واختلفوا في سنن اقتتلوا فيها وصاروا فرقاً يلعن بعضهم بعضاً وهي : الولاية ، يتبرأ بعضهم عن بعض ويقتل بعضهم بعضاً أيهم أحق وأولى بها ، إلا فرقة تتبع كتاب الله وسنة نبيه ( صلى الله عليه وآله ) ، فمن أخذ بما عليه أهل القبلة الذي ليس فيه اختلاف وردَّ علم ما اختلفوا فيه إلى الله ، سلم ونجا به من